النووي
502
روضة الطالبين
فصاحبة القرابتين أولى ، وإن كانت هي أبعد ، فالأخرى أولى . فرع متى استوى اثنان ، وزع الموجود عليهما ، فلو كثروا بحيث لو وزع ، لم يسد قسط كل واحد مسدا ، أقرع بينهم . فرع إذا أوجبنا النفقة على أقرب القريبين ، فمات أو أعسر ، وجبت على الأبعد ، فإن أيسر الأقرب بعد ذلك ، لم يرجع الأبعد عليه بما أنفق . ذكر الروياني أنه لو كان له ولدان ، ولم يقدر إلا على نفقة أحدهما ، وله أب موسر ، لزم الأب نفقة الآخر ، فإن اتفقا على الانفاق بالشركة ، أو على أن يختص كل واحد بواحد ، فذاك ، وإن اختلفا ، عمل بقول من يدعو إلى الاشتراك . وأنه لو كان للأبوين المحتاجين ابن لا يقدر إلا على نفقة أحدهما ، وللابن ابن موسر ، فعلى ابن الابن باقي نفقتهما ، فإن اتفقا على أن ينفقا عليهما بالشركة ، أو يخص كل واحد بواحد ، فذاك ، وإن اختلفا ، رجعنا إلى اختيار الأبوين إن استوت نفقتهما ، وإن اختلفت ، اختص أكثرهما نفقة بمن هو أكثر يسارا ، وهذان الجوابان في الصورتين مختلفان ، والقياس أن يسوى بينهما ، بل ينبغي في الصورة الثانية أن يقال : تختص الام بالابن تفريعا على الأصح ، وهو تقديم الام على الأب ، وإذا اختصت به ، تعين الأب لانفاق ابن الابن . فصل لا تلزم العبد نفقة ولده ، بل إن كانت الام حرة ، فالولد حر وعليها نفقته ، وإن كانت رقيقة ، فهو رقيق نفقته على مالكه ، وإن كان الولد حرا ، وأبواه رقيقان ، فنفقته في بيت المال ، إلا أن يكون في فروعه من تلزمه نفقته ، ولا يلزم المكاتب نفقة ولده من زوجته ، سواء كانت حرة أو أمة أو مكاتبة ، بل لا يجوز له أن ينفق عليه صيانة لحق السيد ، فإن كانت زوجته الأمة لسيده أيضا ، جاز أن ينفق على ولده منها ، وإن لم يجب ، لأنه ملك السيد ، وكذا لو كانت زوجته مكاتبة السيد ، إن جعلنا الولد ملكا للسيد ، وإن قلنا : إنه يتكاتب عليها ، لم يجز له أن ينفق عليه ، لجواز أن تعتق المكاتبة والولد ، ويعجز المكاتب ، فيكون قد فوت مال سيده ، هكذا أطلقوه ، ولا يصح إطلاق بتجويز الانفاق على ملكه بغير إذنه ، ولو استولد المكاتب